الرياض.. تاريخ من الأطماع والتخبط!! (1)

الرياض.. تاريخ من الأطماع والتخبط!! (1)

كثيرون يؤكدون أن القيادة السعودية المتربعة اليوم على كرسي الحكم في الرياض تعيش حالات متعددة من التخبط والتيه والضياع.. ومما ضاعف مثل هذه الحالة المتخبطة أنها انطلقت بكثير من الغباء الأخطاء السياسية والعسكرية في اليمن
فلقد شعر الناس أن هذه القيادة لا تدرك إلى أين هي ذاهبة بالمنطقة.. وإلى أين هي ذاهبة بنظامها الذي اعتاد طوال حقب زمنية أن لا يندفع في صراعات مكشوفة وان تتمرغ في الورطة التي يبدو أن لا فكاك منها..
فهذه القيادة انكشفت أمام راعيها ومسح بكرامتها الأرض أيام حاكم البيت الأبيض في الدورة السابقة المسمى ترامب الذي لعب على المكشوف في علاقته مع الخليج ومع عربانها وتحديداً مع حكام الرياض, فقد شن عن وقاحة سياسية بنمط ترامبية تسببت في وقوع حكام الرياض في ورطة أخلاقية وأوضح طبيعة العلاقة المجردة من كل احترام ومن كل دبلوماسية معتادة حتى أصبح الساسة في بلدان عدة يتندرون بما يحدث ويدعون الله أن لا يقربهم ممن الإدارة الأمريكية التي مرغت بحلفائها الأرض ومسحت بهم البلاط.. وكلهم يقولون: تأملوا ماذا جرى لحكام الرياض وأية مهانة وصولا إليها؟!
الأهم في علاقات الرياض بحلفائها هي أن هذه القيادة المتهرئة والمهزوزة تبحث عن فتات الرضا الأمريكي وتسعى إلى أن تثبت دعائم حكمها في المنطقة على الاقتراب من العواصم واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب..
فهذه القيادة تظهر التنمر على جيرانها في المنطقة وتظهر جانب التعاسة وذلها واستكانتها إلى عواصم النفوذ الدولي بدءاً من واشنطن ووصولاً إلى (تل أبيب).. وما حدث في المنامة ونعني منامة البحرين من اقتحام القوات السعودية لتضرب مطالب الشعب البحريني ولغرض وصاية الرياض تحت مسمى وادعاء الأخوة الخليجية وتحت يافطة وعنوان (درع الجزيرة)..
وما إقدامها كذلك على الدخول بكل ثقلها السياسي والعسكري والدبلوماسي في اليمن إلا واحدة من (التوحش) الأخوي لفرض حالات من السطوة ومن الأطماع ومن السيطرة البعيدة والقريبة.. وكل ذلك تحت عنوان مسمى غير سوي دعم الشرعية فأية شرعية وهي التي لا تستطيع أن تعود إلى المناطق التي يسمونها (محررة).. فأية مهانة وصلت إليها شرعية الارتماء في أحضان الرياض بكثير من الاسترخاص..
لذا الرياض تستأسد على جيرانها.. وتظهر كل شدة وخسة.. وهذا ما يفسر ما تقوم به جارة السوء في اليمن فهي قد استأثرت بالمهرة وتفرض وجودها العسكري والسياسي وتشترط حتى أن يكلف محافظ محافظة المهرة برضا منها.. وهي في سقطرى تتزاحم مع أبوظبي.. وهي في عدن وأبين تتواجد عبر عسكرها وعبر وكلائها.. ويتضح ذلك من خلال إنشاء ألوية الأماجد.. وإنشاء تشكيلات أمنية موالية وفي مجمل الأحوال تستأثر بأسماء قيادات أمنية وعسكرية تحت الطلب وبمقاس السفير السعودي آل جابر!!
وخلال سنوات سبع وحكام السعودية الجدد يمارسون تهتيكاً للنسيج الاجتماعي اليمني شمالاً وجنوباً.. فهم في مارب وهم في شبوة.. وهم في حضرموت.. وفي عدن وأبين وفي سقطرى..
أما ميون فيبدو أن الذراع الموسادي الصهيوني هو المتسيد.. لكن في ختام المطاف يتصرفون كوكلاء للقرار الأمريكي ببعده المرحلي والاستراتيجي..
وما نشهده خلال هذه المرحلة (سايكس بيكو) جديدة تخدم عواصم لندن وواشنطن وباريس فيما موسكو وبكين متسيدة وعلى الهامش وان كانت الدبلوماسية الروسية بين الفينة والأخرى تطل بإشارات تقول أنا هنا.. لا تنسوا أننا كنا هناك في عدن.. وما زال لدينا بعض حضور وبعض نفوذ!!
فيما تغامر الصين وترسل فرقاطاتها العسكرية الزائرة إلى منطقة باب المندب.. ولا تنسى خارجية بكين في تسجيل موقف أو إعلان موقف دبلوماسي وخاصة التواجد الأجنبي أو السعي إليه في جزيرة ميون..
لكن الشيء الأخطر أن الرياض دخلت في هذه الصفقة التآمرية "كمقاول" أنفار ومقال قتل تمزيق المنطقة بدءاً من اليمن ومروراً بسوريا.. ولا مانع أن امتدت أيادي العبث إلى العراق وليبيا والسودان وموريتانيا وتونس..
اليوم.. وبعد مرور أعوام سبعة على انزلات الرياض إلى اليمن وادعائها أنها داعمة لما تسميه شرعية, لم تجد غير الضياع..
فهي اليوم مكبلة بديون كبيرة.. فيما رؤيتها (20 – 30) تعرضت للإنهاك والتعثر وتحدياتها الاقتصادية تتكالب يوماً إثر يوم ويكفي أنها أخضعت "آرامكو" البقرة الحلوب للاقتصاد النفطي السعودي للاكتتاب ومما ضاعف المشكلة أمام قيادة الرياض, وباء كورونا الذي تسبب بمصاعب عديدة لم يقف عند حدود التحدي الاقتصادي, وإنما امتد إلى الحدود السياسية وإلى فرض خيارات التطبيع على الرياض التي كانت تسير بتودة وعلى استحياء نحو تل أبيب وبواسطة عراب الصهيونية في المنطقة (محمد بن زايد).. لكن الإدارة الأمريكية كانت تلقي بثقلها نحو تسريع التطبيع بين الرياض وتل أبيب وجاءت أحداث سيف القدس التي أربكت العديد الحسابات الإقليمية والدولية التي أوقعت الرياض وأبوظبي في دائرة الشبهة والارتباط المكشوف مع السياسات الصهيونية.
يتبع العدد القادم